أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
479
العمدة في صناعة الشعر ونقده
فقال امرؤ القيس ، وهو أول من فتح هذا الباب « 1 » : [ الطويل ] له أيطلا ظبي ، وساقا نعامة * وإرخاء سرحان ، وتقريب تتفل فجاء بتشبيه إضافة كما ترى ، حتى جعله تحقيقا لولا مفهوم الخطاب . - وقال أبو الطيب « 2 » : [ الوافر ] بدت قمرا ومالت خوط بان * وفاحت عنبرا ورنت غزالا فجاء بالتشبيه على إسقاط الكاف . - وقال أيضا « 3 » : [ البسيط ] ترنو إلىّ بعين الظّبى مجهشة * وتمسح الطلّ فوق الورد بالعنم فشبه في القسيم الأول عينها بعين الظبي ، وشبه في القسيم الآخر ثلاثة بثلاثة . - وقد تقدم أبو نواس فقال « 4 » : [ السريع ] يبكى فيذرى الدّرّ من نرجس * ويلطم الورد بعنّاب / وهو مليح جدا . - وسئل ابن مناذر : من أشعر الناس ؟ قال الذي يقول : [ السريع ] يا قمرا أبصرت في مأتم * يندب شجوا بين أتراب « 5 » يبكى فيذرى الدّرّ من نرجس * ويلطم الورد بعنّاب هذا أشعر الجن والإنس .
--> ( 1 ) ديوان امرئ القيس 21 ، وقد سبق ذكر البيت ص 472 و 473 . ( 2 ) ديوان المتنبي 3 / 224 ، والخوط : القضيب . وانظره في المعاهد 2 / 83 في التشبيه المفروق . ( 3 ) ديوان المتنبي 4 / 37 ، والعنم : دود أحمر يكون في الرمل ، وقيل : هو نبت في الرمل أحمر . ( 4 ) ديوان أبى نواس 242 ، وانظر ما قيل عنه في من غاب عنه المطرب 140 و 141 ، ونثر النظم 161 ، ونهاية الأرب 2 / 94 ، والصناعتين 251 ، وبديع أسامة 75 والطراز 1 / 291 ( 5 ) ديوان أبى نواس 242 ، وفيه : « يا قمرا أبرزه مأتم » ، وكذلك في نهاية الأرب 2 / 94 ، وما هنا يوافق من غاب عنه المطرب 141 ، ونثر النظم 161 ، ونهاية الأرب 2 / 226 ، وبديع أسامة 75